22 Jul
اخرج من قوقعة الكشافة فهي لن تعطيك المستقبل

عمر فريد عالم - omar farid alam

حقيقة فكرت في هذا السؤال كثيراً قرابة 15 سنة ويطرح على ذهني " هل الكشافة أعطتك المستقبل أو ستطيعك " ، خصوصاً عندما يكون العمل تطوعياً وليس بهدف المنصب الإداري لأن الكثير من الجهات الكشفية في العالم ، فيها وظيفة مثلها مثل أي عمل حكومي أو مؤسسي تتبع للدولة ولها ميزانية خاصة بل للموظف الكشفي الحكومي راتب تقاعد وتأمين لمستقبله ، لذا إذا كان الهدف البحث عن وظيفة فيها فليست مشكلة ومن سار على الدرب وصل .

وإنما من يعطي في الكشافة وقتاً طويلاً بدون عائد أو نفع وهو يعمل في كل شئ وفي كل وقت ، لذا مقالي هو لمن يترك أولوياته المهمة التي تنفعه للمستقبل أن يترك الكشافة جانباً في حال أن يستطيع أن يخرج نفسه من قوقعة الكشافة التي لا تعطي مستقبلاً مادياً وإنما نتفق بأنها تعطي مستقبلاً معنوياً في التربية والأخلاق وخدمة الدين والوطن .

تحدثت مرة مع أحد عمالقة الكشافة العالمية ، وقد سألته بفضول مني هذا السؤال " هل بعد تقاعدك من الكشافة حصلت على وظيفة أو راتب تقاعد أو لديك مشروع يؤمن لك ولعائلتك المستقبل " ، فكانت الإجابة صادمة ، قال لي بكل وضوح " الكشافة أعطيتني في وقتها فقط لا أكثر " وبعد أن تركتها تركتني .

والمضحك والمبكي في الموضوع ذاته أني مرة سألت قائداً كشفياً نفس السؤال فقال لي " بعد أن تركت العمل الإداري في الجهة الكشفية المرموقة  " وذهبت لإحدى الشركات لتقديم وظيفة على نفس نطاق العمل الذي كنت أشغله في تلك الجهة ، وأنا وقد خدمت قرابة  20 عاماً في الكشافة بمنصب إداري ولدي 3 لغات عالمية وحضور عشرات المؤتمرات والندوات والاجتماعات حول العالم وقد تجولت بين عواصم العالم وانتهيت من دوران  الكرة الأرضية مرتين تقريباً ، فقالوا بوجه الانكار ما هذه الجهة وما قدمت للعملاء وماذا كان عملك وكيف كان الناس يستفيدون منكم ، والصادم أيضاً قال لي بكل كبرياء " أين الخبرة ؟ " نحن شركة لا منظمة غير ربحية .

لذا أقول في مقالي مارس الكشافة بكل ما فيها من متعة ومنهج أخلاقي ووطني راقي كما في الوعد والقانون ، لكن لا تدخل في القوقعة التي دخلناها ، وصعب علينا الخروج منها بشكل سهولة إلا بعد فوات الأوان ، ولو رأينا زملائنا من الكشافة من هم متوازنون في ممارستهم بين ابداعاتهم وشغفهم يعطون جهودهم خارج إطار الكشافة 70% ناجحون وهذا ملاحظ .

فمثال لمن لديه الإبداع والمهارة في مجال التطوع أو المحتوى أو كتابة الأخبار الصحفية أو مهنة معينة ، لو أعطى في الكشافة 30% وخارج الكشافة لعموم الناس 70% سيرى النجاح باهر " وهذا من وجهة نظري " .وأؤكد وأكرر بأن للكشافة فوائد معنوية عظيمة لا تجدها إلا في الكشافة من معنى الأخلاق والتربية والتنمية والحفاظ على النفس من خلال برامجها المختلفة .


هذا المقال من وجهة نظري ولا يتعلق بأي جهة أو مؤسسة وإنما من تعبير رائي الشخصي .



#عمر_فريد_عالم | #OFAS | #الكشافة | #scouts


عدد زوار المقال

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة